الشيخ محمد رشيد رضا
360
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقرأ نافع وابن عامر ( كَلِمَةُ ) في آيتي يونس وآية غافر بالجمع ( كلمات ) ولأجل ذلك رسمت في المصحف الامام بالتاء المبسوطة ( كلمت ) ووجه قراءة الجمع ان هذا المعنى بوجهيه قد تعدد وتكرر في آيات الكتاب * * * ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؟ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 35 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ؟ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ؟ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ؟ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ ( 36 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ * * * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لم يعطف هذا الامر ولا ما بعده على ما قبله من تلقين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الاحتجاج على المشركين لان حكم البلاغة فيه الفصل كأمثاله مما يسرد سردا من جنس واحد من المفردات والجمل . أي قل لهم أيها الرسول : هل أحد من شركائكم الذين عبدتموهم مع اللّه أو من دون اللّه من له هذا الشأن في الكون وهو بدء الخلق في طور ثم إعادته في طور آخر ، سواء كان من الأصنام المنصوبة ، أو من الأرواح التي تزعمون أنها حالة فيها ، أو من الكواكب السماوية أو غيرها من الاحياء كالجن والملائكة ؟ ولما كان هذا السؤال مما لا يجيبون عنه كما أجابوا عن أسئلة الخطاب الأول لانكارهم البعث والمعاد - لا لاعتقادهم ان شركاءهم تفعل ذلك - لقن اللّه رسوله الجواب قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فأدمج إثبات البعث في توحيد الربوبية لأنه يقتضيه ويستلزمه فان الرب القادر على بدء الخلق يكون قادرا على اعادته بالأولى على أن الذي ينكرونه هو إعادته تعالى للاحياء